الشيخ محمد علي طه الدرة

592

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

للتأنيث ، والفاعل يعود إلى فِئَةٍ ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر كَمْ ، والجملة الاسمية كَمْ . . . إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة : قالَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . فِئَةٍ : مفعول به . كَثِيرَةً : صفة فِئَةٍ . بِإِذْنِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، وقيل : متعلقان بمحذوف حال ، والأول أولى . وَاللَّهُ : الواو : حرف استئناف . ( اللَّهَ ) : مبتدأ . مَعَ : ظرف مكان متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، و مَعَ مضاف ، و الصَّابِرِينَ : مضاف إليه ، والجملة الاسمية مستأنفة إن كانت من كلام اللّه تعالى أخبر بها عن حال الصَّابِرِينَ ، ومعطوفة على ما قبلها إن كانت من مقول ( الَّذِينَ آمَنُوا ) . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 250 ] وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 250 ) الشرح : وَلَمَّا بَرَزُوا : ظهروا ، ودنوا منهم ، ومنه سمّيت المبارزة في الحرب لظهور كلّ قرن إلى صاحبه . ( جالوت ) : اسم ملك العمالقة ، ويقال : إنّ البربر من نسله . قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً : اصبب علينا ، فيه استعارة تمثيلية ، حيث شبّه حالهم ، واللّه تعالى يفيض عليهم ، ويتكرّم بالصّبر بحال الماء يصب ، ويفرغ على الجسم ، فيعمّه كلّه ، ظاهره ، وباطنه ، فيلقي في القلب بردا ، وسلاما ، وهدوآ ، واطمئنانا . هذا ؛ وقد دعا أولئك القوم بثلاث دعوات ، تفيد أسباب النّصر ، فقالوا : أولا : ربنا أفض علينا صبرا يعمّنا في جمعنا ، وفي خاصّة نفوسنا لنقوى على قتال أعدائك . وَثَبِّتْ أَقْدامَنا أي : ثبتنا في ميدان الحرب ، ولا تجعل للفرار سبيلا إلى قلوبنا . وهي الدّعوة الثانية . وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ أي : انصرنا على من كفر بك ، وكذّب رسلك ، وهي الدعوة الثالثة . وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إذا لقي العدو يقول : « اللهم بك أصول ، وأجول » . ويقول أيضا عند لقاء الأعداء : « اللهمّ إنّي أعوذ بك من شرورهم ، وأجعلك في نحورهم » . الإعراب : وَلَمَّا الواو : حرف عطف . ( لمّا ) : انظر مثلها فيما تقدّم . بَرَزُوا : فعل ماض وفاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية في محل جرّ بإضافة ( لمّا ) إليها على اعتبارها ظرفا ، ولا محلّ لها على اعتبار ( لمّا ) حرفا . لِجالُوتَ : متعلّقان بالفعل قبلهما . وقيل : متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة ، وهو ضعيف . وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصّرف للعلمية ، والعجمة . وَجُنُودِهِ : معطوف عليه ، والهاء في محل جر بالإضافة . قالُوا : ماض ، وفاعله . رَبَّنا : منادى حذف منه أداة النداء ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه . أَفْرِغْ : فعل دعاء ، وفاعله مستتر ، تقديره : أنت . عَلَيْنا : متعلقان بما قبلهما . صَبْراً : مفعول به ، والجملة الفعلية في